إخواني أخواتي الكرام ...دمتم بخير جميعا
الغيرة خلق كريم جبل عليه الإنسان السويّ الذي كرمه الله
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
" من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد".)) . رواه الترمذي،.
وأشرف الناس وأعلاهم قدرا وهمة أشدهم غيرة على أهله ، ومن حُرِم الغيرة حُرِم طهر الحياة ،
فهو أحط من بهيمة الأنعام ،
قال ابن القيم فى (الفوائد) :
" إذا رحلت الغيرة من القلب.. ترحلت المحبة بل ترحل الدين كله "
ما الغيرة ؟
الغيرة هي الحمية والأنفة
والعرب تقول أغير من الحمّى ؛ أي أنها تلازم المحموم ملازمة الغيور لبعلها . لسان العرب ج: 5 ص: 41
الغيرة تغيّر القلب وهيجان الغضب بسبب الإحساس بمشاركة الغير فيما هو حق لك ،
و أشد ما يكون ذلك بين الزوجين ، وهذه غريزة يشترك فيها الرجال والنساء بل قد تكون في النساء أكثر و أشد.
الديوث
عن عمار بن ياسر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الديوث والرجلة من النساء ومدمن الخمر". قالوا يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه ، فما الديوث ؟
قال: " الذي لا يبالي من دخل على أهله ".
قلنا: فما الرجلة من النساء؟ قال : " التي تشبه بالرجال ".
فلا والله ما فى العيش خير ***ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير*** ويبقى العود ما بقى اللحاء
الغافلات
هل تأملنا وصف المحصنات بالغافلات؟!!.
إنه وصف لطيف محمود، يجسد المجتمع البرئ والبيت الطاهر
الذي تشب فتياته زهرات ناصعات لا يعرفن الإثم،
غافلات عن لوثات الطباع السافلة.
فالحمو الموت، فاحذروا السائق والخادم وصديق العائلة وابن الجيران، ناهيك بالطبيب المريب، والممرض المريض،
واحذروا الخلوة بالبائع والمدرس في البيت، حذار أن يظهر هؤلاء وأشباههم على عورات النساء.
فذلكم اختلاط يتسع فيه الخرق على الراقع،
وتصبح فيه الديار من الأخلاق بلاقع.
• الغيرة من صفات الله عز وجل :
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني
. رواه البخاري ج: 5 ص: 2002 ح 4923
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله . رواه البخاري ج: 5 ص: 2002 ح 4925
وعن المغيرة رضي الله عنه قال : قال سعد بن عبادة رضي الله عنه :
"لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تعجبون من غيرة سعد ؟!
والله لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن
ولا أحد أحب إليه العذر من الله
ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة .
صحيح البخاري ج: 6 ص: 2698 ح 6980
* حتى الحيوانات تغار!!!
روى البخارى في صحيحه من حديث عمرو بن ميمون الأودي:
" أن قِرداٍ جاءَ بقِردة ٍ فاضطجعَ، ثم مدّ يده لها، فاضطجعت بجانبهِ، فلما نام انسلّت، وجاء قردٌ آخر فذهب معها، ـ إذًا الأول الزّوج، والثاني هو الغريب ـ، ثم شعَر زوجها فانتفض وأزعجه،
ثم صارت المطاردة، واجتمعت القردة، فتجمّعت وقاموا برجمها،
قال عمرو بن ميمون: وكنتُ ممن رجمها.
والحادثة وقعت في اليمن في زمن النبوة.
إذا كانَ هذا القِرد عنده غيرة، فما بال أهل الإيمان؟!
أين ذهبت غيرتك عندما تأمر امرأتك أن تصافح أقاربَ من الرجال،
وأن تجلس مع الرجال سواء كانوا من إخوانك أم لا وهي كاشفة، ينظر إليها هذا وهذا، ثم يدلي هذا بنظارته لينظر إليها ضحكت من نكتة فلان أم لا؟!
لماذا تجعلها أصلاً في مجلس الاختلاط؟!
أنواع الغيرة .
روى مرفوعا :
" إن من الغيرة ما يحب الله و منها ما يبغض الله و إن من الخيلاء ما يحب الله و منها ما يبغض الله
فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة
و أما الغيرة التي يبغض الله
فالغيرة في غير الريبة
و أما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل في القتال و اختياله عند الصدقة
و أما الخيلاء التي يبغض الله فاختيال الرجل في البغي و الفخر". (رواه أحمد وغيره وحسنه الألباني)
1. الغيرة المحمودة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فالغيرة المحبوبة هي ما وافقت غيرة الله تعالى
وهذه الغيرة هي أن تنتهك محارم الله وهي أن تؤتى الفواحش الباطنة والظاهرة " [ الاستقامة ج2 ص 7 ]
2. الغيرة المذمومة
والتي يكون سببها التنافس والحسد على أغراض شخصية وأمور دنيوية
وكذا الغيرة على الزوجة ولم يرمنها سوءا ، فتُرمى بالسوء وهى بريئة
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل فالغيرة في غير ريبة " [ رواه النسائي ] .
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك .
تبلد الإحساس وماتت الغيرة
مررت على المروءة وهي تبكي *** فقلت لها: لمَ تبكي الفتاة؟
فقالت: كيف لا أبكي وأهلي *** جميعًا دون خلق الله ماتوا
يُقال لأب: هناك فتاتان تمشيان تعاكِسان في المنتزه،
يقول: أنا قلت لهم لا تروحوا بعيد!!
والله إن القلب ليحترق لهذا التساهل الفاضح وقلة الغيرة، وتلك اللامبالاة.
ثم بعد ذلك يُقال: كيف ضُبِطت فلانة مع فلان في استراحة؟! كيف ظهرت صورة فلانة مع فلان في كمِرا، في الجوّالات، في المواقع؟!
رجل مطأطئ الرأس وامرأته كاملة الزينة بغايةِ التبرّج، وعندما ينكَر عليه يقول: أنا كلمتها يا شيخ، كلِّمها أنت!!
ما هذا الخوَر؟! أين الرجولة؟!!
وتساهل الكثير بتصوير الزوجة والبنات بالهاتف!!!
حتى أنه خُطف جوال سائِق سيارة ، فيتّصل سائق السيارة على السارق، ويقول: عيب عليك، صوَر بناتي في الجوال، فقال: تستاهل.
لا يعجبنك من يصون ثيابه * حذر الغبار وعرضه مبلول
ولربمـا افتقر الفتى فرأيته * دنس الثياب وعرضه مغسول
عندما يموت الشعور بالذنب يضيع الشعور بالتقصير بل والأدهى ظن الكثير منهم أنهم على خير عظيم،
فألهتهم الحياة الدنيا عن حقيقة مآلهم
و أصبح الحال كما قال الشاعر:
نهارك يا مغـرور سـهوٌ و غـفلةٌ ***و لـيـلك نـومٌ و الـردى لك لازمُ
و شغلك فيما سوف تكره غِبهُ ***كذلك في الدنيا تعيش البهائمُ